الخميس، 11 أغسطس 2011

ثورة التغيير: كلمات حرة: كلمة موجهة لشباب الثورة

ثورة التغيير: كلمات حرة: كلمة موجهة لشباب الثورة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه محمد بن عبد الله الصادق الأمين، رسول الرحمة والسلام والحرية والحق والعدل والمساواة، وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد،،،

تحية إجلال وإكبار لشهدائنا الأبرار، الشباب اليمني الحر، الذين بذلوا أرواحهم ورووا تراب وطننا الحبيب اليمن بدمائهم الزكية الطاهرة، الشباب الشجعان، رواد الحرية والعزة والكرامة، الذين حطموا حاجز الخوف والرعب والقهر، الذي سكن ضمائرنا، قبل أن يستبيح عقولنا وقلوبنا، وخيم بظلاله القاتمة في نفوسنا، وتربع فيها، وعم ربوع وطننا الحبيب اليمن بكل مظاهره الكئيبة، من ظلم وفساد وقمع وقهر واحتكار للمقدرات ومصادرة للحقوق والحريات، والمتاجرة بها، والوأد لأحلامنا وآمالنا.

تحية إلى كل أب وأم وأخ وأخت، إلى كل يمني ويمنية، إلى كل من فقد عزيز عليه، أو تعرض للأذى، أقول لا تهنوا ولا تحزنوا، فكل من أزهقت روحه ظلما وعدوانا، فهو شهيد في جنة الخلد إن شاء الله، ومن تعرض للإصابة أو أوذي في ميادين الحرية والتغيير، فإن تلك الإصابة وذلك الأذى، أوسمة شرف وفخر واعتزاز يحملونها، وليعلموا جميعا أنهم في قلوبنا، دماءهم الزكية و تضحياتهم لن تذهب هدرا، سيسجلها التاريخ بأحرف من نور، وهي زاد ووقود لثورتنا ومشاعل نور تنير دروب الحرية، ومنبعا لعزيمتنا وقوة إرادتنا.

عهد علينا ألا نتراجع ولا نستكين، بل نعاهد الله ثم نعاهدهم بأن نسير على دربهم، وألا نتوقف حتى نحقق أسمى غاياتهم، بعد نيلهم للشهادة، أن نتوجها بتحقيق حياة حرة كريمة وعادلة، ينال فيها الحقوق الكاملة كل شاب وشابة، طفل وطفلة ، كل يمني ويمنية، في كل ربوع وطننا الحبيب اليمن، يمن المحبة، يمن الحكمة والإيمان والأمان، اليمن الموحد، اليمن السعيد بحب أبنائه وإخلاص شبابه.

وهنا اسمحوا لي إخواني وأخواتي، الشباب اليمني الحر والشجاع، أن أتوجه بالتحية والتقدير لكل مواطن يمني حر، محب للوطن ومخلص له وحريص على سلامته، ونمائه وتطوره، سواءً كان في الحزب الحاكم أو في أحزاب المعارضة أو مستقل، في أي مكان كان داخل أو خارج الوطن الحبيب اليمن. وأقول لهم جميعاً أن أحفادكم أبناءكم إخوانك وأخواتكم، الشباب اليمني الحر المتواجدين في ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء وفي كل ساحات الحرية والتغيير في كل ربوع الوطن اليمني الحبيب، يتوجهون إليكم بكل معاني الشكر والتقدير والاحترام والعرفان لما قدمتم وتقدمون وما بذلتم وتبذلون من جهود في سبيل راحتهم ومن أجل مستقبلهم.

وأؤكد هنا أنه لا يوجد من بين هؤلاء الشباب من يتنكر لكم ولما بذلتموه فيما سبق من جهود، وما حققتموه من أعمال وإنجازات لصالح هذا الوطن، كما نؤكد لكم بأننا منكم وامتداد واستمرار للخير فيكم، فنحن شباب يمني مسلم تربى على مكارم الأخلاق وعلى الطاعة والامتثال للآباء والأمهات وولي الآمر، وطاعة واحترام وتوقير الكبير فينا، والعطف على الصغير والضعيف منا، والتراحم والتعاون فيما بيننا، كما تربينا على التفهم وتقدير الظروف، وتحمل الأوضاع الصعبة والصبر على المكاره.

إلا أن لكل شيء حدود ونهاية، فهنا قد بلغت الأمور إلى حدودها القصوى، ووصلت إلى نهايات مغلقة لا منافذ ولا آفاق لها. فلم يعد هناك مجال للاستمرار في الصبر على الأحوال التي آلت إليها أمور الوطن، وأحوال الشباب فيها، ولم يعد هناك مجال للطاعة العمياء، التي أدت إلى الإقصاء والتهميش للشباب، وكأن لا كيان ولا وجود لهم.

من أجل ذلك، فإن الشباب اليمني، اتخذوا قرارهم وعزموا على رسم مستقبلهم بأنفسهم، قرروا أن يرفعوا أصواتهم عاليا منادين بالتغيير، وذلك بمحض إرادتهم، وأعلنوا وبكل ثقة بأنهم ليسوا مرتهنين لأحد وليسوا العاب أو دما بدون إرادة تحرك من أي جهة كانت.

وقد أعلنوها صراحة ورفعوا شعارا محددا وواضحا وهتفوا بصوتٍ عالٍ ومدويٍ سمعه العالم:

"لا حزبية ولا أحزاب، ثورتنا ثورة شباب"

وهنا نعيد ونؤكد، وليكن في علم الجميع، أن كل الشباب في ساحات الحرية والتغيير في كل ربوع اليمن الحبيب، ليسوا كما يقال يتحركون بتوجيه أو بإيعاز من قوى فقدت مصالحها وتريد استغلال النوايا الصالحة للشباب في خدمة أو تحقيق تلك المصالح.

وليست ثورتهم المباركة حمى أو عدوى نقلت من ثورة قامت هنا أو هناك، ولا هي تحركات لتحقيق مخططات أو سيناريوهات أو أجندات لقوى خارجية تدير إعلام عربي ودولي و مؤسسات وقنوات فضائية خاصة عربية ودولية، لتحقيق سياسات ومصالح دول كبرى، ولا هي امتداد لمشاريع سياسية مؤدلجة، ولا هي مطالب لحراك سياسي له غايات معينة.

بل هي ثورة وإرادة حرة للتغيير، و مطالب عادلة، كفلتها الشرائع السماوية، وكفلها الدستور والقوانين اليمنية، والقوانين والتشريعات والمواثيق الدولية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وهنا أتوجه بخطابي إلى أبائنا وإخواننا في طرفي النظام المنتهية صلاحيته بشقية سلطة ومعارضة، أقول لهم لماذا المكابرة والاستماتة في الحرص على السلطة والنفوذ، متى سيفهم الجميع أنهم في العقود الماضية وما تبقى لهم من أيام في الوقت الحاضر قد استنفذوا كل فرصهم، ولم يعد لديهم الكثير ليقدموه.

فلهم منا كل التقدير والعرفان بالجميل، فالحاضر والمستقبل بمستجداته ووسائله وأدواته ومتغيراته لم يعد لهم، والزمان لم يعد بزمانهم، وكلنا ثقة بأن الجميع محب للوطن وكلا الطرفين حريص على مصلحة الوطن وعلى سيادته وأمنه وسلامة أراضية ووحدته.

فلماذا لا يراجع الطرفين أنفسهم ومواقفهم ومعهم علمائنا الأجلاء وكل المشايخ والعقلاء والمستقلين، ويتفق الجميع على اتخاذ تدابير وإجراءات وآليات مناسبة من شأنها تحقيق الانتقال السلس والسلمي للسلطة إلى إخوانهم و أبنائهم وأحفادهم الشباب (شباب الحرية والتغيير) ، وتركهم لتقرير مصيرهم بأنفسهم دون تدخل أو أملاءات تفرض عليهم.

مع العلم أنه لا سبيل ولا مجال للاستغناء عن خبراتهم، بل يجب التماس النصح والإرشاد منهم وطلب مساعدتهم في كثير من الأمور التي تستدعي ذلك.

وأخيراً نؤكد أنه لا توقف ولا تراجع عن مسيرة النضال السلمي للشباب اليمني الحر حتى تحقيق أهداف ثورته المباركة، والتي يتمثل أول أهدافها في تغيير النظام ورحيل كافة رموزه ، وإنشاء دولته المدنية بنظام جمهوري جديد، يتبنى نظام برلماني بنهج ديمقراطي حقيقي، يتضمن كفاءات شابة مؤهلة وقادرة على خدمة الوطن بصورة صحيحة ، ويمثل كافة أبناء الشعب اليمني الحبيب.

نظام يتجاوز كل سلبيات وأخطاء الماضي، ويجسد آمال وتطلعات الشباب والشعب اليمني بكل أطيافه، بحياة مستقرة آمنة حرة كريمة وعادلة ومتطورة.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، عاش الشعب اليمني المناضل، عاش شباب التغيير الأحرار، المجد والخلود لشهداء الثورة الأبطال، العزة والكرامة لنساء اليمن المجاهدات، النصر للثورة.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته